السيد مير محمدي زرندي
11
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
ومما يشهد ويؤيد هذا الظهور المشار إليه هو تلك الآيات الكثيرة التالية لقوله تعالى : " وإنه لتنزيل رب العالمين " وهذه الآيات هي : * ( نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك سلكناه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم . . . وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون ) * ( 1 ) . فإن من تأمل في هذه الآيات يقطع بأنها تتحدث عن القرآن كله وهو ما بين الدفتين ، وأن الضمائر الموجودة فيها يراد بها الدلالة عليه كله لا على بعضه . الآيات الدالة على وساطة جبرئيل : ومن الآيات الدالة على ما نحن بصدده أيضا قوله تعالى : * ( والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون ) * ( 2 ) . أي أن القرآن الذي يقرأه عليكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليس هو من عند نفسه ، وإنما هو قول رسول كريم ، وهو جبرئيل ، وقد تلقاه محمد منه . المراد بالرسول الكريم : ويدلنا على أن المراد بالرسول الكريم في الآية الشريفة هو جبرئيل ما عن علي بن إبراهيم بسند صحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث الإسراء بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيه : . . . فقلت لجبرئيل - وهو بالمكان الذي وصفه الله " مطاع ثم أمين " - : ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال له : يا مالك ، أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها ، وفتح بابا منها . . . إلى آخر الحديث ( 3 ) .
--> ( 1 ) الشعراء : 193 - 212 . ( 2 ) التكوير : 18 - 22 . ( 3 ) راجع البرهان في تفسير القرآن : عند كلامه حول سورة التكوير .